محمد أمين الإمامي الخوئي
899
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
الفهم والصلاح والمتانة من أهل القرية المزبورة ، قال : كان المترجم عندنا في القرية المذكورة ، للقيام باعمال الفلاحة والزراعة وهو شابّ حديث البلوغ ، يقرب عمره يومئذٍ من ثمانية عشر عاماً تقريباً ، فكنّا في يوم من الأيام تشتغل بأمور الزراعة في قطعة كانت لنا والمترجم مشغول معنا كذلك على العادة السارية من قضاء حقّه وايفاء وظيفته ، فبينما نحن على العمل اذاً قد ورد علينا رجل يدّعى بأنّ عنده علم الرمل وكان يسير في القُراء على عادته يترّمل للناس ويرتزق بذلك لنفسه وأهله ، فترمّل الرجل لنا واحداً بعد واحد لطلبنا منه ذلك وتكلم لكل واحد من الحضار بما كان عنده على نظره وكان أكثر ما يقول لا يخلو عن المطابقة في الحال والماضي من الأحوال ، حتّى وصلت النوبة إلي المترجم وترمّل له فاذاً قد أخذ الرجل ينظر إليه بنظر مخصوص فكأنّه نظر تعجب وحيرة ينظر اليه طويلًا غير ما كان قبله ، فتعجبنا من عمله وسألناه عنه ، فقال : أنّ أمر هذا الغلام واللَّه لعجيب جداً لأنه امّا يصير مالكاً قاهراً أو رجلًا عظيماً يحكم على جماعة من الناس ، كالملك القاهر القادر . قال الراوي : فلمّا سمعنا بمقالته فيه أخذنا ينظر بعضنا إلى بعض بنظر الاستهزاء ضاحكاً من كلامه ، حتّى انقضى المجلس وطال ما مضى علينا من الزمان وقد نسينا ما كنّا سمعنا به من الوعد ، حتّى تجاوز عمر المترجم من عشرين وهو مشتغل عندنا كما كان . وحينئذٍ فقد سافر المترجم منها إلى طهران في يوم من أيام بصحبة ما كنا نحمله إليها من الفواكه للشراء فيها في كلّ يوم ولم يرجع الينا في موعده ، حتّى مضى عليه بعض الأيام وقام بعض منّا بالفحص والاستفسار منه ، حتّى وجدوه في بعض مدارس طهران مشتغلًا بالتحصيل عند بعض المشتغلين فيها ولم يمض عليه إلاّ أعوام يسيرة ، حتّى سمعنا بصيت فضله وتقواه وحسن سيرته وجميل عشرته في أقرانه ، حتّى بلغ من المقام ما بلغ . وللعلامة المترجم قدس سرّه وطاب رمسه مقام محمود ويوم مشهود مع الخطيب المعروف في عهده والمتكلم البارع الحاج مولى إسماعيل الواعظ الشهير المعروف السبزواري الطهراني في مجلسه العام - ذكرناه في ذيل ترجمة الخطيب المذكور من الكتاب ، في باب الألف منه مبسوطاً - فلا نطيل الكلام هنا بتكراره .